الذهبي
335
سير أعلام النبلاء
غير متطبب كلهم مسلمون . فوصف له متطبب قرعة تشوى ، ويسقى ماءها - وهذا كان يوم الثلاثاء ، فمات يوم الجمعة - فقال : يا صالح ، قلت : لبيك ، قال : لا تشوى في منزلك ، ولا ( في ) منزل أخيك . وصار الفتح بن سهل إلى الباب ليعوده فحجبته ( 1 ) ، وأتى ابن علي بن الجعد فحبسته ( 2 ) ، وكثر الناس . فقال : فما ترى ؟ قلت : تأذن لهم ، فيدعون لك . قال : أستخير الله ، فجعلوا يدخلون عليه أفواجا ، حتى تمتلئ الدار ، فيسألونه ، ويدعون له ، ويخرجون ، ويدخل فوج ، وكثر الناس ، وامتلأ الشارع ، وأغلقنا باب الزقاق . وجاء جار لنا قد خضب ، فقال أبي : إني لأرى الرجل يحيى شيئا من السنة فأفرح به ( 3 ) . فقال لي : وجه فاشتر تمرا ، وكفر عني كفارة يمين . قال : فبقي في خريقته نحو ثلاثة دراهم . فأخبرته ، فقال : الحمد لله . وقال : اقرأ علي الوصية ، فقرأتها ، فأقرها . وكنت أنام إلى جنبه ، فإذا أراد حاجة ، حركني فأناوله ، وجعل يحرك لسانه ، ولم يئن إلا في الليلة التي توفي فيها . ولم يزل يصلي قائما ، أمسكه فيركع ويسجد ، وأرفعه في ركوعه . قال : واجتمعت عليه أوجاع الحصر ، وغير ذلك ، ولم يزل عقله ثابتا ، فلما كان يوم الجمعة ، لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول ، لساعتين من النهار ، توفي .
--> ( 1 ) و ( 2 ) في " تاريخ الاسلام " : " فحجبه " . ( 3 ) انظر تتمة الخبر في " تاريخ الاسلام " ص : 125 ، و " مناقب الإمام أحمد " ص : 403 .